Monday, December 11, 2006

نعمـــة الدموع إيجل 16


http://www.omkolthoum.com/Real/ram/beabi.ram

نِْعمَةُ الدُمُوعِ
بقلم : ل م / إيجل 16



من نعم الله الجليلة التي لايقدرها إنسان حق قدرها ، الدموع ، فلولا دموعنا لعمينا من الناحية الصحية ولأصابتنا أمراض تؤدي في النهاية إلى العمى ، ومن الناحية الإنسانية ، لتحولنا إلى وحوش معدومة الحس ، وكل مخلوقات الله تبكي فرحا او فرقا أو ترحا ، والفرح معروف ، أما الفرق فهو الخوف, وأما الترح فهو عكس الفرح ،،
والدموع أنواع ، فمنها الساخن والبارد في حالات الحزن والفرح ، ومنها الكاذب ومنها الصادق ، ومنهاالغزير ، ومنها الذي لايراه إلا الله وصاحبها ، ومنها الصامت ومنها الصاخب ، منها رخيص كدموع التماسيح ، ومنها مالا تعدله كنوز الأرض جميعا ، قيمة ونقاءا .
ولقد سألتني صديقة سؤالا مباغتا ، ولكنه دل على إنسانيتها ، قالت لي : ماذا يبكيك ؟؟
والحقيقة أني كرجل لا أحتمل قول البعض أن الرجل لاينبغي له أن يبكي ، فذاك من علامات الضعف ، ويكفيني أن رسول الله صل الله عليه وسلم ،قد استعاذ بالله سبحانه وتعالى من مجمل ما استعاذ به ، من عين لا تدمع ، وشفعها بقلب لايخشع ، وهما توأمان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر , فالدموع إذن علامة على صحوة القلب ، والوجدان , وأبلغ الوسائل في التعبير عن مشاعر الإنسانية .
قلت لها : سيدتي !!!

مايبكيني كثير وكثير ، ولكني سأترك لك ولمن يحب أمر تصنيف وتقييم دموعي

يبكيني أجل قد مضى مني لا أدري ما الله صانع به .
يبكيني بقية من عمر لا أدري ما الله قاض فيه
يبكيني خجلي ن نفسي على ماقصرت في حق الله
يبكيني خجلي من نفسي على ما قصرت في حق والدي
يبكيني خجلي من نفسي على ماقصرت في حقوق الآخرين
يبكيني خجلي من نفسي على ماقصرت في حق نفسي
يبكيني بكاء اليتيم وضعفه وانكساره
يبكيني الفقير العفيف الذي يتمنى ولايجد
يبكيني من مات وظلت آماله حبيسة صدره
يبكيني بكاء الطفل ، وهو يحاول أن يترجم مطلبه ، ولا تسعفه كلماته القليله
يبكيني بكاء طفل تائه ، ولا يعرف أين أبويه أو ذويه
يبكيني النظر لأخوة لنا في الدين والوطن ، تهدم بيوتهم في زمهرير البرد ولا حول ولا قوة ولا مأوى لهم
يبكيني النظر لعائلة فقدت عائلها في فلسطين ، أو وحيدها ، والأم تقول مابخلت لوعندي المزيد
يبكيني المظلوم وهو لايملك دفع الظلم عن نفسه
يبكيني من يتعب ولا يكافأ على تعبه بل يسرق مجهوده
يبكيني من أعامله بكرم ويعاملني بخسة ، وبرغم ذلك يلقى استحسان الناس
يبكيني المعاق الذي يناضل بين الأصحاء ، وهم لايعيرونه التفاتا لأنه معاق
يبكيني النظر الى نملة تتسلق بحملها ، وقبل الهدف بقليل تسقط ، ثم تعاود الكرة وتعاود وتعاود ، ثم تموت وهي قبيل نهاية الطريق
يبكيني الوفي الذي يغدر به أقرب الناس إليه
يبكيني النابغه رقيق الحال ، وهو يقف مرتعدا بملابس خفيفة في طقس عاصف بارد ، وحوله من زملائه من يسخرون لحاله
يبكيني شكل أم وحيدةوأبناؤها كثر ، وهي تناطح الصخر ، لتأتيهم بما يسترهم ويسد رمقهم
يبكيني طائر قتل الصياد وليفه وظل جانبه لساعات يناديه ولا يدرك أنه فارقه للأبد
يبكيني سهر طفل ليعمل من أجل سد الرمق ، بينما أطفال العالم في أسرتهم يحبرون
يبكيني النظر إلى فاجر يقف على مرأى ومسمع الناس ، ليبدر حفنة من المال تحت أقدام راقصة عاريه
يبكيني النظر إلى أيدي الصغار النحيلة الرقيقة البضة ، وأتساءل عما سيؤول إليه مصيرهذه الأيدي وفي أي شئ ستستخدم
يبكيني صبي أو صبية يلعبان بلعبة كأبسط ماتكون اللعب ، من القش أو الورق ويافع عنها بحياته ، بينما آخرون يستكثرون عليه لعبته البسيطه
يبكيني أطفال في بلادنا ينظرون إلى محتل يقتحم عليهم ما يستر عوراتهم ، ويقف بحذائه على رمز عزتهم ، أببيهم أمامهم ، أو يقتله وهم ينظرون
يبكيني سماع آلام الرسول صلى الله عليه وسلم من أجلنا ، وكيف أضعنا وصاياه ومجهوده
يبكيني شهيد يوصيني بمن له وهو يسلم آخر أنفاسه وأسمع آخر نبضاته
يبكيني وبين نفسي سائقي أو حارسي أو سائسي ، وهو في عمر أبي ، وهو ينحني لي أو يهرول مهرولا لإجابة طلبي
يبكيني صوت زفة العروس
يبكيني سماع نوبة الرجوع أو سلام الشهيد
يبكيني سماع صوت أم كلثوم وأتذكر أيام عزة مصر التي ولت
يبكيني ظهور براءة البرئ
تبكيني ساعة الميلاد ، ميلاد أي شئ
يبكيني النظر إلى جلف من الأجلاف يحمل حيوانا ضعف وذنه ويلهب ظهره بالسوط والحيوان لايقدر على الرد أو الحركه
يبكيني النظر إلى حيوان ظمآن أو جوعان ، مابالك بالنظر إلى إنسان
يبكيني شيخ طاعن في السن وهو ينظر إلى السماء شاكيا ولد عاق
يبكيني مقاتل فقد من جسمه لعزة الوطن مافقد ، ولا يكرم
يبكيني صاحب فضل يجلس بين رويبضات ولا يعرف الجالسون قدره
يبكيني معلم عجوز يراه تلامذته فيسخرون منه بدلا من تقبيل القدم
يبكيني كثيرا النظر إلى شيخ أو شيخه يحاولون عبور الطريق
يبكيني شاب كله أمل ولايحيط به إلا كل حالك
يبكيني أحياناالنظر ليلا إلى نوافذ بعيده وأتذكر أن وراء كل منها قصة
يبكيني إنسان يحتاجني ولا أستطيع مساعدته
يبكيني إنسان يهان أمام أطفاله
يبكيني من يحب ولا يشعر به من أحبه ، ولا يقدر أحاسيسه
يبكيني وليد لايزال يحبو ، وأتذكر مالايزال أمامه من طريق طويل ، ومايحمله له الغيب من أفراح وأحزان
يبكيني النظر إلى90% من بناتنا العربيات وهن يتقدمن من سن الزواج ومنهن من يحلمن بالكثير ، ولكن ليس في الإمكان أبدع مما كان
يبكيني جبار أجنبي ينكل بعربي مسلم أمام عيني وأريد الفتك به ولا أستطيع
يبكيني غروب الشمس
يبكيني انكسار الأمواج على الشاطئ في غروب آخر ليلة من ليالي الصيف
يبكيني هبوب الريح فأذكر أناسا باتت بلا مأوى
يبكيني صوت صفير البواخر ساعة الرحيل
يبكيني الوداع بكل أشكاله وألوانه
يبكيني صوت دعاء الكروان وهو يقول ( الملك لك لك لك لك يا صاحب الملك لك)
يبكيني صوت جريح في القتال ، أريد حمله ولا أأستطيع ولايريد
يبكيني منظر العلم وهو يرفرف فوق وطن أصبح بأولاده سليب
يبكيني صوت يجود القرآن المجيد وخاصة صوت عبد الباسط عبد الصمد ومحمد رفعت ويذكرني جلال التلاوة بأني لاشئ
يبكيني صوت الأذان وهو يذكرني بأن الله أكبر
يبكيني نور المآذن في شهر رمضان
يبكيني آخر يوم في رمضان
يبكيني صبي يذهب لصلاة العيد ويعود فلايجد من العيد في بيته شيئا
يبكيني منظر الحجيج في عرفه
يبكيني سماع صوت الناي والريح تحمله لأذني من بعيد حيث ترى عيناي صفحة النيل الخالد ونار قنديل تنبئني أن هناك في مكان ما ، روح تصب أساها في أحشاء القصب
لعلك تقولين ، أكل هذا يبكيك ؟؟
إذن فلماذا بقاؤك؟
أقول لك نعم ، ولكنه بكاء بدرجات
تخف معه وتغزر أمطار الدموع ، تارة تكون أبخرة وقطرات ، وتارة أخرى تستحيل إلى عاوصف من الشجن الجارف الذي لايعرف التوقف ، مصحوبة بثورة عارمة يلعب فيها الجسد والروح أغرب سيفونيات الرضا والتمرد والخوف والرجاء ، ولكن !! في آن واحد
مع تحياتي