
بقلم : إيجـــل 16
الأهرام الصفحة الأولي
43959 السنة 131-العدد 2007 ابريل 15 27 من ربيع الأول 1428 هـ الأحد
ألمانيا ترفض السماح لنفرتيتي بزيارة مصر
برلين ـ من مازن حسان:
في تصرف متعسف ينكر علي مصر حقا أصيلا من حقوقها في تمثال رأس الملكة نفرتيتي, ولو باستعارته لمدة محدودة علي الأقل, رفض وزير الثقافة الألمانية بيرند نويمان إعارة التمثال لمصر تحت ذريعة الخوف من تعرضه للتلف خلال عملية النقل.
وقال الوزير ـ في بيان صحفي ـ إن تبادل القطع الأثرية بين المتاحف العالمية أمر متعارف عليه, إلا أنه في حالة تمثال الملكة نفرتيتي, فإن خبراء الآثار يخشون تعرضه لأضرار خطيرة, وأكد أحقية ألمانيا في الاحتفاظ بالتمثال, لأنه وصل إلي ألمانيا بطريقة شرعية بالمعايير السائدة آنذاك , وأن الجانب المصري يعلم هذا, ولهذا لم تتقدم مصر بطلب رسمي لاسترداده.
وفي محاولة لتخفيف وقع الصدمة, أعلن مدير المتحف المصري في برلين ديتريتش فليدونج عن مشروع لبناء متحف أوروبي للفنون في مدينة الإسكندرية, وقال: إن هذا المشروع يعد تعبيرا من الدول الأوروبية عن الشكر لمصر التي قدمت للمتاحف الأوروبية قطعا أثرية عديدة علي مدي القرنين الماضيين.
(مرفق بهذا المقال النص الرئيسي لما جاء على لسان كبرى الصحف المصرية الحكومية الأهرام )
هذه المقالة أسوقها كما هي ، ودون أي تغيير وكما جاءت في كبرى الصحف المصرية ( الأهرام ) ، وأضعها. أمام كل من لم يزل يشعر بذرة ولاء لهذا البلد، أو بذرة كرامة تجاه حقوق مسلوبه ، وتجاه عبيدا صاروا فجأة ملوكا ، وملوكا سمحوا لعبيدهم أن يفعلوا ما يشاءون في البلاد والعباد ، دون وازع من ضمير أو مسئولية ، تجاه أبناء ذلك الجنس الذي أصبح إما آكلا ، أو مأكولا ، ألا وهو الجنس البشري
و وأضعها أمام السادة حاملي الجنسية المصرية أو المزدوجة أو حتى الألمانية ، على اختلاف نوعياتهم ومشاربهم وانتماءاتهم السياسية والعقائدية ، مذكرا إياهم جميعا ، أن المال السايب يعلم السرقة ، وأن المثل المصري وأخيه ( سكتنا له دخل بحماره ) لم ولا يخطئا ، فهم حصيلة اكثر من خمسة عشر ألف سنة من حضارة ، هي أم الحضارات ، والتي لم تخب لا في أبناءها ولا أحوالها إلا مع تلك الأيام النحسات.
وأذكر الجميع ، أنه حتى العاجز المقعد، (الذي له من الكرامة مايجعله ، أضعف الإيمان يتساءل ويطالب) ، يثور لحقه وعرضه وسيادته ، وحتى لو كان زاحفا كحالنا ، فإنه يتحرى كل المتاح ليرد عن نفسه وعن كرامته ، ما ينزل بها من إهانة وما علق بها من إذلال .
إن التصرف الغير مسئول الذي تتعرض له مصر من دولة يشاد لها في العالم الحر بالرقي والتقدم الإنساني في العلوم والآداب كألمانيا الإتحادية ، لايمكن بحال من الأحوال قبولة بأي صورة كانت ، والتذرع بحجج بلهاء خاوية ، لايمكن إلا أن تثير ألما شديدا بالغصة والغثيان في نفس من يسمع ويرى ، أن الحكومة الألمانية ، ترفض لا إعادة بل إعارة مصر حقا مسروقا من الأراضي المصرية ، وهو تمثال رأس الملكة المصرية ( نفرتيتي) متذرعة بسببان واهيان مهينان للكرامة المصرية والسيادة المصرية وحقوق الدول في استرداد رموزها وآثارها المسروقة،
السبب الأول : بحجة الحفاظ على التمثال و عدم تعريضه للتلف وتلك حجة واهية ، ومردود عليها بأنه وغيره من تحف مصر وكنوزها أمضوا آلاف السنين على أرض مصر ولم يتعرضوا لمثل هذا الهراء الألماني ، وأنه مثل غيره من الكنوز المسروقة في كل أنحاء الدنيا ، ملك للشعب المصري فقط ، ولا حكومة ولا حاكم أيا كان له الحق في أبداء أي قرار يتعلق به إلا قرار الإعادة والإعادة الفورية لأرض مصر ، و أن المصريين قادرين ولو برماد القلوب على ترميمه أو صيانته أو الحفاظ والدفاع عنه بشفاف القلوب ، وأنه لابد أن يعود حتى ولو صار رمادا
السبب الثاني : وهو التذرع بأن هذا الرأس والممثل للإبداع المصري القديم والرمز المصري ، حق للحكومة الألمانية وهذا باطل شكلا وموموضوعا ولايقبل أي نقاش أو تفاوض ، أما خروجه أساسا
من مصر ، يعتبر باطلا أساسا ، لأنه تم في وضع احتلال ووصاية ،ولم تكن فيه مصر سيدة قرارها ، ولايمكن التشدق بأنه تم لقواعد كانت سارية آنذاك ،وتناسي ماتم أثناء حكم الزعيم جمال عبد الناصر ، وكان شكرا للأمة الألمانية من الشعب المصري ، في إهداء المانيا رمزا أكبر وهو رمز مكان للعبادة أختير بعناية ، وعن طيب خاطر ،ومعلوم الحجم والهوية ، بعد مساعدات قُدمت في إنقاذ آثار معبدي أبو سمبل والكرنك من الغرق أمام بحيرة ناصر ، وبهذا قد تم الجميل والشكر عليه بأكثر من قيمة الجميل
أو تناسي أو تجاهل مسروقات الآثار المصرية اللا محدودة والتي تم فيها القبض على عصابات دولية كانت تصب أولا ونهاية في المانيا والتصرف بعدها فيها إلى كل أنحاء العالم.
إن ما جاهرت به الحكومة الألمانية في حق الشعب المصري وموروث من موروثاته العدة ، لن ينتظر تحرك حكومة أو أفراد لتبصير العالم ، بما يحدث من ازدواج المعايير في التعاملات مع الدول ، فقط ، بل يفتح الباب لتأليب مشاعر الكراهية بين الشعوب ، وغير حري بحكومة تحاول أن تثبت للعالم أنها قد تخلصت من غطرسة بغيضة قميئة قاتمة ، وإن كانت الدلائل تشير بعكس ذلك في عديد من الأحيان والمحافل
وإني إذ أهيب بالأخ الكريم معالي السفير المصري ، أن يتحرك وبشدة دفعا لهذه اللطمة التي وقعت مجددا على وجه كل مصري ، أقترح الآتي :
1- إتخاذ مبدأ المعاملة بالمثل بعد إعطاء الإنذار المناسب الشدة والذي لا يتعدى الثلاثين يوما منذ سعت تاريخه ، ثم التصرف بالتصرف المركزي اللائق بكرامة مصر وسيادتها على كل ممتلكات الشعب المصري المطلقة ، في أي مكان وزمان ، والتصرف المقابل والسريع والمحترم تجاه ، من اعتدى على حقه ، مثال ذلك تجميد كل الأنشطة في المستعمرات الألمانية السياحية ، على سواحل مصر العربية ،بكل أنواعها بدءأ من الأكواخ وانتهاءا بمستعمرات العراه .
2- الإشارة في كل وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة إلى أن ذلك الأثر هو أثر مسروق ، تجب إعادته إلى الأراضي المصرية فورا.
3- إنذار يوجه للحكومة الألمانية بتغيير صفة التعامل الودي ، مع أي من المعاهد العلمانية والثقافية ، والتبشيرية ، والسياسية ، لحين الإعتذار الرسمي والبدئ الفوري في إعادة الرمز المسروق (رأس الملكة نفرتيتي ) مع التعهد الكامل بإيصالة سليما إلى الأراضي المصرية ، مع دفع تعويض عن كل عام قضاه مغتربا عن أرض الوطن.
4- الشجب الكامل ورفض الإدعاء الألماني ، بأن المخرج هو بناء متحفا للآثار الأوروبية على أرض مصر ، وتجاوز حدود الأدب في ذكر أنه يمكن عن طريق هذا المتحف إعارة مسروقات مصر لتعود لزيارة أرضها ، ثم العودة إلى يد سارقها مرة أخرى.
5- أن يمنع ذاك الوزير الذي أخرج هذا التصريح من دخول أرض مصر هو وأبنائه وأحفاده ليكون عبرة لمن يعتبر ويوزع هذا القرار على سفراء وهيئات مصر الدبلوماسية في العالم لتطبيقة ومراقبته.
7- يخطر السكرتير العام للأمم المتحدة ، والهيئات الفاعلة بقرار مصر العربية .
8-أن يصدر عن مصر كتيبا يبين بجميع لغات الأرض ، أن لنا حقوقا مسروقة ، وخاصة هذا التمثال الذي هو في حقيقة الأمر أكثر من مجرد حجر أصم ، ولو كانت له قيمة ماحتوت الأرض من ذهب وأحجار كريمة ، فقيمته أنه مصري ، ولملكة رمز دولة ، وأن مآله الأوحد هو مصر .
بهذا وهذا فقط يمكن القول أننا نتصرف بكرامة تليق بشعب خرج منه مثل هذا الإبداع لدرجة أن الحرامي ، يتمنع عن إعادته لأهله ، ولو اضطر للكذب والغطرسة والغباء .
