ألم يقلها جمال؟ : "إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة؟" ... يا ...بهايم
بقلم : إيجل 16

ترددت كثيرا أن أختار كلمة مناسبة لما يملأ مكان النقط ، فانتظرت حتى نشرة أخبار المساء ، واستمعت لما يحدث في غزة والعراق وارتفاع عدد الشهداء وإطلاق أولميرت(أمطار الصيف) على ما يحدث في غزة ورأيت جثث الأطفال هناك وفي العراق ، وما جد اليوم في الجنوب اللبناني وما صحبه من تعبئة عامة لكل يهود العالم ودخول الأراضي اللبنانية بدعوى البحث عن جنود مفقودة أو أسيرة ، فلم أجد أنسب من الكلمة التي وضعتها بعد النقط .
هل هو نوع جديد من الخبل؟ حدثتني نفسي ! هل هي نبوءة ببدء انتهاء هذه الأمة ؟؟ هل نحن في طريق التحول من صبغة المخلوقات المتحركة إلى صفة الأصنام ؟؟ من أنت ؟؟ فاجأتني نفسي بهذا السؤال الغريب ، فإن كانت هي قد عَجَزَت عن تفسير صفتي فمن يستطيع إذن ؟ نهضت من مقعدي واتجهت صوب الحمام ، وحملقت في المرآه طويلا لعلي أجد جديدا ، أو إجابة على سؤال تلك النفس المتمردة ، فلم أجد جديدا غير ذقن يحتاج بعض التهذيب ، وشعر تحول إلى خليط من اللونين الأسود والرمادي والأبيض ، وبعض التغيرات الجلدية التي تصاحب هذه الظاهرة ، ووجدت عيني (تغمز) وكتفي يصعد ويهبط بمعنى أن هذه هي طبيعة كل شئ ، نولد بلا إرادة منا ، لآباء لم نخترها ، و ننمو في أماكن تنمو داخلنا نسميها أوطان ، ونحب آبائنا ونحب الأوطان ، وننمو وتنمو معنا وداخلنا الأوطان ، ويتركنا الآباء ولو بعد حين ، ويتركون لنا الأوطان ، والله قد وصانا بالآباء وبالآوطان ، وجعلها من الكبائر إهانتهما وحتى أن من أسباب الشهادة لمن مات من أجلهما ، ولعن من أهانهما أو تخلى عنهما ، رددت هذه الكلمات الخافتات خشية أن تضبطني نفسي وأنا أقول شيئا شططا ، وجدتها تسعل منبهة لوجودها ، وتقول بتهكم ( طيب ما أنت فالح أهه ) نظرت إليها بازدراء وقلت , هل أستطيع أن أجيب سؤالك ، من أنت؟؟ قالت تفضل يا فالح ، قلت أنا محظوظ ، قالت هل هذا اسمك الجديد ؟؟ قلت لا ولكنها صفتي ، قالت : وكيف ذلك أخبرني ، لابد أنك قد جننت ، قلت سأخبرك أيتها المغرورة ، أنا قد ولدت وعشت وترعرعت في أيام كان هناك من يحميني ويحمي أمي وأمتي ، نظرت عيني وسمعت أذني خلالها صوتا كان يجلجل كالزئير قائلا لو مت فكلكم أنا ، ولن نستسلم ، وارفع رأسك يا أخي ، وإرادة الشعب من إرادة الله ، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، ولقد آن للاستعمار أن يحمل عصاه على كتفه ويرحل ، وفعلا فَعَل ، نعم فعل كل ما قال ، أخذ من القوي وأعطى الضعيف ، أخذ من الغني وأعطى الفقير ، أزال أمية الكثيرين ، فتح باب العلم والعلاج للكل ، جعل من كل طالب وتلميذ جنديا يهتف بحب الوطن واستعد لفدائه ، فكان من أبنائه( نبيل منصور) الذي لم يتعد عمره الرابعة عشرة وكان يشتري بمصروفه كورا من القماش وبعض البنزين ويذهب ليلقيها على معسكرات الاحتلال في قناة السويس ، و (جواد حسني ) والذي أتى بمفرده بقائد إنجليزي يدعى (مورهاوس) ولما أمسكوه كتب على حوائط الزنزانة أغلى الكلام في حب مصر بدمه ، أعاد قناة مصر لأحضان مصر بدلا من سخرة الغاصب واحتكاره ، فأطار لب الغاصب فجاء يحاول دك الكنانه ، فكان أول الصفوف وخرجت جموع الشعب معه تفتدي حرمة النيل الغالي ، وخرج الغاصب من ارض الكنانة يجر ذيله وراءه ، و كان جرح جبينه من أرض الفالوجا الفلسطينية وساما صاحب وسامة وجهه فأضاف إلى هبة الخالق من جمال الصورة عزة الزعيم المقاتل الذي حينما أراد أن يحشد الشعب اعتصم بالأزهر قائلا الله أكبر ، كسر احتكار السلاح ولما حاولوا رشوته فضحهم وأخذ الرشوة وبنى بها برج القاهرة ليظل عودا في أعينهم إلى يوم الوعيد ، وحينما أمسك بزمام النيل العاتي في سده العالي ، حما الوادي بعدها بعدة عقود من جفاف مؤلم ، و هو الذي حشد كل ما عنده من صحة وآخر العمر والجهد ، لتقوم الأمة من وهن نكسة جائرة أراد المغرضون نسبتها إليه فخابت محاولاتهم ، بعد حرب استنزاف أهلكت العدو الدائم وكانت بأسلحتها وخططها هي شريان الدم الذي غذى نصر أكتوبر .
سددت نظرة إلى نفسي أرى صدى حديثي عليها ، فقد لفت نظري صمتها ، وتركيزها في الاستيعاب ، قالت لي أكمل , قلت لها أكمل ماذا ؟ قالت : أكمل ما تقول فقد كدت أن أنسى مع هول الأيام الآن إن من أبناء الأمة من كان بهذه الصفات ، أو أن الأمة كان لها مقومات إنجاب مثل هذا القائد الرمز ، قلت وأنا مندهش كيف يا هذه ؟؟ قالت لي ألا ترى ما يحدث ؟ وكل يوم ؟ فامتعضت وقلت لها ألا ترين شيئا ؟؟ فتلهفت قائلة ماذا ؟ ماذا ؟ أكان هو في هذا الوقت وحيد زمانه ؟؟ يعني بالبلدي "ما كانش في الحجر غيره ؟" .. قالت بخبث ، لا أفهم ! قلت حسنا نعلمكم ونأكل من بيوتنا ، ألم يشهد هذا الوقت وهذه الرقعة من العالم العصر الذهبي في كل شئ ؟ ألم يكن الفن والأدب في قمته ؟ ألم تكن هناك أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم ورشدي أباظة وعمر الشريف وأحمد مظهر وصلاح ذو الفقار وشكري سرحان ومحسن سرحان وتوفيق الدقن وعبد الله غيث وحمدي غيث وعماد حمدي ؟ وسميحة أيوب وسعد الدين وهبة وثناء جميل وماري منيب وإستر شطاح ومريم فخر الدين وليلي فوزي وعمر الحريري وكمال الشناوي ويوسف وهبي وإسماعيل ياسين والريحاني ؟ وشاديه وفايزه وفايدة وفاتن وناديه ويحي ويوسف وحسن والسنباطي وكمال الطويل والموجي وذكريا أحمد والقصبجي ومكاوي وعبد الله شمس الدين وعشرات بل مئات غيرهم ؟ الم نكن أبطال العالم للموسيقات العسكرية خمس سنوات متتالية ، وأبطال العالم في السباحة الطويلة وأفريقيا في كرة القدم وغيرها وغيرها وغيرها ؟؟ ألم نصنع السيارة نصر بأنواعها ورمسيس بأنواعها والوليد وطائرات القاهرة والجمهورية و ومدافع حكيم وبورسعيد ودنشواي وحلوان وغيرها؟؟وصواريخ القاهر والظافر والرائد ؟؟ ؟ ألم يكن هناك الباز والزيات و مشرفه وألم تخلق الكلية الفنية العسكرية بعلمائها وعلمها وكلية الحرب العليا بأطقمها ؟ الم يكن عيد العلم يملا الوادي بهجة كل عام ؟ ألم يكن هناك طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ ويوسف السباعي وساطع الحصري وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومحمود تيمور ومحمود العالم والسحار وغراب وهيكل الكاتب والصحفي وفكري أباظة وثروت أباظة ويوسف السباعي ومحمود السباعي ويوسف عز الدين عيسى ؟وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم وأحمد رامي ؟ ألم يهز الأزهر العالم بشلتوت وعبد الحليم محمود والمراغي والشعراوي وحجاب وعاشور وكان جبهة الصد للتبشير الصليبي الأوروبي العدواني في المنطقة العربية والإسلامية ، ألم تكن الكنيسة القبطية في مصر هي البعد الإستراتيجي التلاحمي وكان البابا كيرلس يمثل أسد الكنيسة القبطية في وجه أي محاولة من الخرج لبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد ورأينا الزعيم يذهب للأزهر والكنيسة المرقصية حينما كان طيران العدو يحلق فوق القاهرة لينادي بالجهاد ؟ ألم يضرب سرجيوس أروع الأمثال في فداء مصر حينما أختلط دم القساوسه والشيوخ وهم يقاومون الإنجليز ؟؟
قالت لي حيلك حيلك ! تساءلت ماذا ؟؟ سألتني كيف احتفظت بكل تلك الأسماء في ذاكرتك وأنت بعيد عن هواء الوادي منذ ثلاثة عقود؟ قلت بتلقائية شديدة لو أُجبرت على حفظها ، لما بقي اسم واحد منها في ذاكرتي ، ولكني حينما غادرت من أجل استكمال العلم كان كل الكنز في قلبي ودمي وعقلي ،وظللتُ على حالي وفيا لعهد كانت فيه استعادة فلسطين هدف الأمة ، وكانت الأمة بكل درر عقدها عربية حقا , مسلمة خلقا وشهامة ، أبية موقفا وجلدا وصلابة ، وكانت الكنانة هي صدرها الحنون ومنار علمها ودرعها وسيفها ونغمها وأصل نعمها ، والبيت الكبير الذي احتوى كل خلافات الأشقاء فيها ، ولم تكن لتسمح لغريب حتى بالمرور في أرجائها إلا ضيفا ، كان يقول نسالم من يسالمنا ، ونعادي من يعادينا ، كان يقول أننا نحمي ولا نهدد ، نصون ولا نبدد ، نقوي ولا نضعف ، نوحد ولا نفرق ، نشد أزر الصديق ، نرد كيد العدو، لا نتحزب ولا نتعصب ، لا ننحرف ولا ننحاز ، نؤكد الرخاء لنا ولمن حولنا بقدر ما نتحمل ونطيق ، ولما بدأ النضال قال لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ، وأثناء إعادة البناء قال يد تبني ويد تحمل السلاح ، ولكن بقي الشعار الأوحد: أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، لأنه علم حقيقة عدوه وشرب آمال أمته مع مياه النيل فعاش بها ولها .
توقفت لأرى أثر كلامي على جليستي الوسواسة ، ولمحت فى الهواء كلمة كتبها دخان الغليون المتصاعد في سماء المكان ، تقول : إذن لماذا ؟؟ فسألت لماذا ماذا ؟؟ فقالت أقرأت وسمعت ووعيت الأخبار في التلفاز والصحف ؟؟ أرأيت شباب الأمة كيف يبدو الآن شكلا وموضوعا ؟؟ أرأيت علماء الأمة أين ذهبوا ؟؟ أرأيت اقتصاد الأمة أين يسير ؟ أرأيت صناعة الأمة الثقيلة والمتطورة أين ذهبت ؟ أرأيت مياه الأمة أين تباع ؟ أرأيت أعداء الأمة أين يسيرون ؟؟ أرأيت فكر الأمة أين يتجه منذ التطبيع وتحييد الكنانة ؟؟ أرأيت أبناء الحكام الناطقين بعربية كسيحة وهم يعدون أنفسهم لتسلم ما يحسبونه تكية آباءهم ؟ أرأيت دين الأمة ؟ وكيف تطاول عليه من شاء وحرفه ونزع منه آيات الكرامة والعزة والحث على الشرف في الجهاد ؟ وزعماء الأمة ينظرون كالطواشي ؟ أرأيت لحم الأمة في شبابها وهو يمزق على بعد مرمى حجر من كبريات العواصم المتبقية من أمة العرب بمسلميها ومسيحييها ، أرأيت كنائس الأمة ومساجدها وهي تهدم بينما علماء الأمة منقسمون على أنفسهم ، في مواقف لا يختلف فيها اثنان على حتمية الجهاد ومقاومة عدو عاد يرفع لفظ الصليبية الصهيونية ونشر لغته وثقافته ودعارته فوق أراضينا ، حتى أن خونه من أبناء الأمة ينادون بحرية الشذوذ فلا ينطق من الزعماء الطواشي ناطق بل يعدون نفسهم لاستقبال شهر رمضان كي يتفرغوا لدعارة الفضائبات العربية؟؟ أرأيت كولين باول هو يطالب بوقف الانتفاضة ؟ أرأيتهم وهم يشعلون الفتنة بين سنة العراق وشيعته وأقباط مصر ومسلميها وطوائف لبنان وسوريا ؟؟ أرأيتهم وهم يبدأون بفصل جنوب العراق الغني بمقصدهم الوحيد البترول ، عن شماله ؟ أرأيت إسرائيل وهي تعربد كيف شاءت في شمال العراق وربوع الوطن الكبير ؟ و تتصرف في مائه وهوائه ودوائه ونسائه وأشلائه والزعماء الطواشي يعدون أبناءهم لإكمال الخضوع استسلاما لسيد آبائهم ؟؟ أرأيت الأطفال الممزقة الأشلاء بقنابل القاذفات والقذائف المسمارية المحرمة أو الطوافات في فلسطين والعراق ؟ أرأيت ثكالى النساء يودعن فلذات أكبادهن رجالا وأطفالا ولا حول لهن ولا قوة وزعماء الأمة الطواشي ينظرون ويزدادون بلاهة وكلاحة وشراهة ورخصا ؟؟ أرأيت نسخة القرآن الكريم الجديدة والتي أخرجتها أمريكا وأين طبعت ؟ وزعماء الأمة الطواشي صامتون؟؟
قلت حسبك !!! نعم رأيت .. أوجف دمعي و تجمد إحساسي بالألم ، ولكن لم تقل لحظة إيماني بأن الشعب الذي خرج من صلبه هذا العملاق الخالد الذكر ، قادر ويستجمع ألمه وسخطه وطول انتظاره وفقره ومذلته ليكنس هذه النفايات من فوق أراضينا، فالله يشهد أنه لم يعد لهم مكان بيننا ولم يعودوا يستحقون الانتساب إلينا أو إلى الأمة بأي صورة من الصور ولا بأي منطق من المناطق ، والطريق لدحر العدو لابد أن يبدأ بهؤلاء ، الخونة ، وكل من يرى ويسمع ويشعر بفداحة الكارثة و يستطيع النوم أو الضحك أو مشاهدة الخلاعة على فضائيات العروبة أقول له ولهم جميعا ولا رمش يطرف لي
:
ألم يقلها جمال :… ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة يا ........بهايم
ألم يقلها جمال :… ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة يا ........بهايم

No comments:
Post a Comment